قال موقع "مودرن دبلوماسي"، إن الزيارة التاريخية للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحديث وتوسيع ترسانة القوات المسلحة المصرية. وتمثل هذه الزيارة أعلى مستوى من الدعم السياسي والدبلوماسي لقفزة غير مسبوقة في التعاون العسكري بين البلدين. 

 

وجاءت الزيارة مباشرة بعد اختتام المناورات الجوية "نسور الحضارة" بين مصر والصين، وشهدت مشاركة طائرات مقاتلة صينية متطورة من طراز J-16 لأول مرة في تاريخ القارة الأفريقية، إلى جانب طائرات الإنذار المبكر من طراز KJ-500 وطائرات التزود بالوقود الجوي من طراز YY-20A.

 

وفقًا للتحليل، فإن هذه التجربة العملية عكست رغبة بكين في استعراض قدرات نظامها الدفاعي الجوي المتكامل أمام القيادة المصرية، تمهيدًا لعقد صفقات أسلحة محتملة. 

 

وتزامنت زيارة الرئيس شي جين بينج في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اهتمام مصر المتزايد باقتناء طائرات مقاتلة صينية متطورة، مثل طائرة (J-10C)، وربما طائرة الجيل الخامس (J-35). وتسعى مصر من خلال هذه الخطوة إلى تحديث قواتها الجوية وتجاوز القيود أو التأخيرات الأمريكية والأوروبية في تزويدها بأسلحة متطورة أو تكنولوجيا صواريخ بعيدة المدى، مستفيدةً من رغبة الصين في توسيع نفوذها في سوق الدفاع في الشرق الأوسط.

 

علاوة على ذلك، تسعى مصر إلى تعزيز التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا الصينية المتقدمة في القاهرة. ولذلك، تتجاوز العلاقات الدفاعية بين البلدين مجرد التوريد لتشمل إنشاء صناعات عسكرية صينية داخل مصر. وتُعد الصين شريكًا رئيسيًا لمصر في مجال الطائرات المسيّرة. 

 

ووقّعت مصر والصين عدة مذكرات تفاهم مع شركة نورينكو الصينية للإنتاج المشترك لطائرات هجومية واستطلاعية مسيّرة، مثل طائرة حمزة 2، باستخدام ما يصل إلى 85% من المكونات المصرية المصنّعة محليًا. 

 

 

نقل التكنولوجيا الصينية الحساسة إلى مصر

 

وبحسب التقرير، تُقدّم زيارة شي جين بينج إلى القاهرة دعمًا سياسيًا مباشرًا لتسريع نقل التكنولوجيا الصينية الحساسة إلى مصر. وتستغل مصر علاقتها الوثيقة بالرئيس الصيني وزيارته كرسالة سياسية قوية، مؤكدةً التزام القاهرة باستراتيجية التوازن الدولي والتوازن الاستراتيجي لتنويع مصادر تسليحها. ولا تستبدل مصر حلفاءها التقليديين، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، بل تفتح آفاقًا جديدة مع بكين للحصول على بدائل أسلحة متطورة بشروط تمويل مرنة، مع نقل التكنولوجيا العسكرية الصينية المتقدمة دون قيود سياسية.

 

لذا، قال التحليل إن أبعاد القلق الإسرائيلي تتضح بشكل متزايد إزاء التعاون العسكري المتنامي بين مصر والصين، وتطوير القاهرة لأنظمة أسلحتها في محاولة لكسر احتكار الغرب والولايات المتحدة وتغيير قواعد التفوق العسكري الاستراتيجي لصالح إسرائيل. 

 

ويتزامن هذا مع تزايد مخاوف الجيش الإسرائيلي من احتمال تآكل تفوقه الجوي النوعي، نظرًا لأن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تعتمد على ضمان التفوق الجوي المطلق في المنطقة، وهو مبدأ متجذر في المفهوم التاريخي للتفوق العسكري النوعي. وتلتزم الولايات المتحدة قانونًا بدعم هذا المبدأ لضمان تفوق إسرائيل على أي تحالف عربي محتمل. 

 

مع ذلك، رأى التقرير أن دخول طائرات مقاتلة صينية متطورة، مثل J-10C وJ-16، يمنح القوات الجوية المصرية قدرات إضافية تتجاوز القيود الأمريكية. ويؤدي هذا إلى دمج الأسلحة الصينية مع طائرات رافال الفرنسية، مما يعزز مرونة وتنوع القدرات القتالية المصرية. كما تخشى إسرائيل من إمكانية التحرر من القيود التقنية والسياسية. غالبًا ما تفرض الولايات المتحدة قيودًا على أنظمة الأسلحة الموجهة، مثل صواريخ جو-جو بعيدة المدى لطائرات إف-16 المقاتلة.

 

في المقابل، غالبًا ما تُعرض الأسلحة الصينية بشروط أقل تعقيدًا ودون قيود تشغيلية صارمة من شأنها أن تعيق عملية صنع القرار العسكري المصري. وهذا يثير مخاوف إسرائيل بشأن تحديث أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى. لذا، تراقب تل أبيب عن كثب حصول مصر على أنظمة دفاع جوي صينية متطورة، مثل نظام HQ-9B. 

 

وقال التقرير إن هذه الأنظمة تُضاهي في فعاليتها الأنظمة الروسية المتقدمة، ومن شأن نشرها أن يُقيّد عمليات الاستطلاع والطائرات العملياتية الإسرائيلية في شبه جزيرة سيناء وعلى طول الحدود المشتركة. وهذا يُثير مخاوف تل أبيب بشأن التداعيات الجيوسياسية لتقارب مصر مع قوى كبرى كالصين، لا سيما في مواجهتها مع إسرائيل. 

 

وتنظر إسرائيل إلى هذا التقارب المصري مع الصين على أنه تحوّل في موازين القوى الدولية والإقليمية في الشرق الأوسط. ولذلك، تخشى تل أبيب تبادل الخبرات التكتيكية والاستخباراتية، فضلًا عن المناورات المشتركة واسعة النطاق، مثل مناورات "نسور الحضارة" بين القوات الجوية المصرية والصينية.

 

 

أبعاد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب العسكري المصري الصيني

 

ويقول التقرير، إنه يمكن تقسيم أبعاد هذا القلق الإسرائيلي بشأن التقارب العسكري المصري الصيني إلى أربعة جوانب. أولها خشية إسرائيل من أن تؤدي صفقات الأسلحة الأمريكية مع مصر إلى كسر الطابع المشروط لمبيعاتها من الأسلحة، الخاضعة لقيود وخطوط حمراء مستمرة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنظر إلى ممارسة واشنطن الممتدة لعقود في فرض شروط صارمة على مبيعات الأسلحة إلى مصر لضمان عدم تهديد أمن إسرائيل. 

 

فعلى سبيل المثال، منعت الولايات المتحدة لسنوات مصر من اقتناء طائرات مقاتلة من الجيل الخامس، مثل إف-35، أو حتى صواريخ جو-جو متطورة بعيدة المدى، مثل عمرام، مع أحدث نسخ مقاتلات إف-16 المصرية. ولذلك، وجدت القاهرة البديل الصيني. ويعني توجه مصر نحو بكين الحصول على أسلحة متطورة دون شروط سياسية أو قيود على استخدامها، مزودة بحزم أسلحة كاملة وبعيدة المدى. 

 

وهنا يكمن البعد الثاني، المتمثل في خشية إسرائيل من تهديد تفوقها الجوي النوعي. يُغيّر دخول المقاتلات الصينية الحديثة إلى الخدمة ميزان القوى الجوية. تُصنّف مقاتلات J-10C، المعروفة عسكريًا باسم "التنين القوي"، كمنصة متعددة المهام من الجيل 4.5. وهي مزودة برادار AESA متطور. كما أنها قادرة على حمل صواريخ، بما في ذلك صواريخ جو-جو بعيدة المدى (PL-15) (يتجاوز مداها 200 كيلومتر). وهذا يُنهي الحظر المفروض على مصر بشأن هذا النوع من الذخائر، ويُمكّنها من الاشتباك مع مقاتلات F-15 وF-16 الإسرائيلية من مسافات آمنة.

 

تُعدّ المقاتلات الصينية (J-16) طائرات دعم ثقيلة وقوية (مشتقة من أنظمة مقاتلات سوخوي الروسية). فهي تُزوّد مصر بقدرات هجومية هائلة، ومدى عملياتي واسع، وحمولة أسلحة ضخمة، مما يُعزز قدرات الردع الجوي المصرية. 

 

أما البُعد الثالث فيكمن في قلق إسرائيل بشأن استقلالية مصر في اتخاذ القرارات العسكرية والتكنولوجية، وتنويع مصادر تسليحها. وينبع هذا القلق من نجاح مصر خلال العقد الماضي في الانتقال من الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة إلى سياسة التنويع الاستراتيجي، بما في ذلك فرنسا وروسيا وألمانيا والصين. 

 

ويُشير هذا التحول إلى استقلال مصر عن أنظمة الصيانة وقطع الغيار. كما أن اعتمادها على الصين يحمي القاهرة من الضغوط الأمريكية المحتملة، مثل حجب قطع غيار الطائرات أو تعليق الدعم الفني أثناء الأزمات. 

 

أما البُعد الرابع فيكمن في قلق إسرائيل بشأن التداعيات الجيوسياسية لوجود الصين في شرق المتوسط بمساعدة مصر. تخشى إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، من أن التعاون العسكري بين مصر والصين يمهد الطريق لتوسع النفوذ الجيوسياسي لبكين في منطقة قناة السويس ومناطق شرق البحر الأبيض المتوسط ذات الأهمية الاستراتيجية والحيوية للأمن الإسرائيلي والغربي والأمريكي.

 

وخلص التقرير إلى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تُشكل رسميًا مرحلة جديدة في التعاون العسكري بين مصر والصين. تنتقل هذه المرحلة من مجرد توريد المعدات التقليدية إلى شراكة دفاعية استراتيجية متقدمة تشمل طائرات مقاتلة حديثة، وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، والتصنيع المشترك. ويُشكل هذا التطور مصدر قلق لإسرائيل، إذ يُهدد التفوق العسكري النوعي لمصر في المنطقة، المدعوم بالدعم العسكري والتسليحي من بكين.

 

https://moderndiplomacy.eu/2026/09/05/why-israel-is-alarmed-by-chinas-growing-military-ties-with-egypt/